عبد الوهاب الشعراني
518
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
المعنوية المتعلقة بالباطن كسوء الظن بأحد من المسلمين أو حدوث رياء أو حسد أو غل أو حقد ، أو عجب أو كبر أو نحو ذلك من المعاصي الباطنة ، ولذلك ورد : « إنّ عامّة عذاب القبر من البول » . مع أنه معدود من النجاسة الظاهرة ، فالباطنة أولى لأن القلب محل نظر الرب كما يليق بجلاله قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم » رواه مسلم . وأيضا فكما لا تصح صلاة أحدنا وفي ظاهر جسده لمعة لم يصبها الماء أو نجاسة لا يعفى عنها فكذلك القول في نجاسة الأخلاق الردية . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : أجمع الأمة على وجوب الخلوص من النجاسات الباطنة وعدوها من الكبائر كما يدل لذلك ما ورد من الأحاديث كعقوق الوالدين والكبر والشك في اللّه والحقد والغل وغير ذلك ، وقد ورد : « لا يرفع للعاقّ عمل إلى السّماء ولا للمشاحن » . فعدم رفع العمل يدل على عدم صحته ، كما لو تعاطى مبطلا ظاهرا بترك شرط من شروط الصلاة ، قال وما جعل الشرع الطهارة على الأعضاء الظاهرة إلا ليتنبه المكلف على الأخذ في طهارة محل نظر اللّه من باب أولى كلما تطهر فإن الحضرة محرم دخولها على من كان عليه نجاسة ظاهرة أو باطنة ولو أراد أن يدخل لما قدر وقد أغفل هذا غالب الناس اليوم فترى أحدهم يأكل حراما ويستغيب الناس ويقع في أعراضهم ، ويقع في النميمة وغير ذلك ثم يصير يدلك يده بالماء ويتوسوس في الوضوء حتى ربما غسل العضو أكثر من ثلاث مرات لغلبة نظره إلى ظاهره دون باطنه . ومعلوم أن من كمال الإيمان المطابقة بين الظاهر والباطن في الطهارة . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يدخل به حضرات الإيمان حتى يشرف به على أحوال يوم القيامة ويخرق ببصره إلى الدار الآخرة ويصير ينظر في باطنه أكثر من ظاهره ، ومن لم يسلك على يد شيخ فمن لازمه الوقوف مع طهارة ظاهرة حتى يموت . فاسلك يا أخي على يد شيخ ليوصلك إلى ما ذكرناه واللّه يتولى هداك . وروى البخاري وابن حبان في « صحيحه » : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع صوت إنسانين يعذّبان في قبورهما ، فقال إنّهما ليعذّبان وما يعذّبان في كبير ، ثمّ قال بلى كان أحدهما لا يستبرىء من بوله ، وكان الآخر يمشي بالنّميمة » . وبوب عليه البخاري : باب من الكبائر أن لا يستبرىء من بوله . وروى الطبراني مرفوعا : « إنّ أهل النّار يتأذّون من رائحة من لم يتنزّه من بوله زيادة